قبل بضعة عقود، لم يكن بمقدور غير شركات التعدين والدول الحصول على صور الأقمار الصناعية. أما اليوم، فتنشر عدة بعثات فضائية معطياتها مجاناً، ويستطيع أي شخص دراسة أرض قبل أن يطأها. وإذا أُحسن استعمالها، توفّر صور الأقمار الصناعية أياماً من العمل الميداني بإظهار الأماكن التي تستحق النظر أولاً.

ما الذي يقيسه القمر الصناعي فعلاً
تسجّل الأقمار البصرية ضوء الشمس المنعكس عن السطح في عدة نطاقات طيفية، بعضها مرئي للعين وبعضها في الأشعة تحت الحمراء. وكل مادة، صخراً كانت أو تربة أو نباتاً أو ماءً، تعكس هذه النطاقات بطريقة مختلفة. وبالجمع بين النطاقات نحصل على صور تبرز فيها الفروق الجيولوجية أكثر بكثير مما في صورة عادية.
أما أقمار الرادار فتعمل بطريقة أخرى: ترسل إشارتها الخاصة من الموجات الدقيقة وتقيس صداها، ليلاً ونهاراً وعبر السحب.
أهم البعثات المجانية
| البعثة | النوع | الدقة | مفيدة في |
|---|---|---|---|
| Sentinel-2 (وكالة الفضاء الأوروبية/Copernicus) | بصرية، 13 نطاقاً | من 10 إلى 60 م | خرائط الصخور والتربة، النباتات، صور حديثة كل بضعة أيام |
| Landsat 8 و9 (NASA/USGS) | بصرية وحرارية | من 15 إلى 100 م | الخرائط الجيولوجية، أرشيف منذ السبعينيات |
| ASTER (NASA/اليابان) | بصرية وحرارية | من 15 إلى 90 م | خرائط المعادن؛ ومعطياته في الأشعة تحت الحمراء القصيرة تعود إلى ما قبل 2008 |
| Sentinel-1 (وكالة الفضاء الأوروبية/Copernicus) | رادار من النطاق C | حوالي 10 إلى 20 م | الرطوبة، خشونة السطح، حركة الأرض، في كل الأحوال الجوية |
| Copernicus DEM وSRTM | الارتفاعات | حوالي 30 م | التضاريس، شبكة التصريف، الفوالق |
ما الذي يمكن أن تكشفه الصور
أنواع الصخور والبنيات
تفصل التركيبات اللونية المركّبة بين الغرانيت والشيست والكلس والصخور البركانية. أما الخطوط البنيوية، أي الأشكال المستقيمة الطويلة، فتتبع غالباً الفوالق والكسور، وهي مسارات السوائل المعدنية والمياه الجوفية.
التحوّل وأكاسيد الحديد
تُحوّل السوائل الحرارية الصخور المحيطة بالرواسب، فتنتج معادن طينية وأكاسيد الحديد. وتمتص هذه المعادن أطوالاً موجية محددة، لذلك يمكن رسم خرائطها بواسطة نسب النطاقات، ومن أشهر الأمثلة نسبة الأحمر إلى الأزرق لأكاسيد الحديد، ونسب في الأشعة تحت الحمراء القصيرة للمعادن الطينية. ويشرح مقالنا حول جيولوجيا الذهب في المغرب أهمية هذه المناطق.
الرطوبة والنباتات
تُظهر مؤشرات الغطاء النباتي وصور الرادار الأماكن التي تبقى فيها التربة أكثر رطوبة أو تظل فيها النباتات خضراء في الفصل الجاف، وقد يدل ذلك على ماء قريب من السطح أو على فالق. انظر كيف تبحث عن المياه الجوفية.
التضاريس والتصريف
تُظهر نماذج الارتفاع الأودية والمصاطب وشبكة الوديان، وهذا مفيد لفهم الأماكن التي يتجمع فيها الذهب الرسوبي أو الماء.

ما لا تستطيع الأقمار الصناعية فعله
- لا ترى الأجسام المدفونة. الصور البصرية لا تُظهر إلا السطح، والرادار قد يخترق قليلاً الرمال شديدة الجفاف، لكنه لا يخترق أمتاراً من التربة العادية.
- لا تتعرف على الذهب. بل ترسم خرائط معادن وبنيات مرتبطة بالرواسب، وهذا احتمال وليس يقيناً.
- الدقة تحدّ من التفاصيل. فبكسل بعرض 10 أمتار لا يمكنه إظهار جسم صغير أو عرق ضيق.
لذلك ينتهي كل تفسير جاد بزيارة ميدانية وقياسات، وبأخذ العينات حيث يسمح القانون بذلك.
كيف نستعمل معطيات الأقمار الصناعية
تجمع خدمة الدراسة بالأقمار الصناعية عدداً من هذه الطبقات للموقع الذي تختاره: الرادار والصور متعددة الأطياف والمعطيات الحرارية والارتفاعات. والنتيجة مجموعة خرائط تحدد مناطق ذات أولوية يُتحقق منها ميدانياً بالجهاز المناسب، مع شرح مكتوب لما تُظهره كل طبقة. ويمكنك في الصفحة نفسها متابعة أقمار رصد الأرض مباشرة على كرة أرضية ثلاثية الأبعاد.
ابدأ بنفسك
- افتح منصة عرض مجانية مثل Copernicus Browser أو USGS EarthExplorer.
- ابحث عن منطقتك واختر صورة Sentinel-2 حديثة وخالية من السحب.
- قارن الألوان الطبيعية بتركيبة ألوان مركّبة أو بإعداد جيولوجي مسبق.
- حدد الخطوط البنيوية وتغيّرات اللون والخطوط الخضراء، ثم خطط لزيارة ميدانية.
الخلاصة
تحوّل معطيات الأقمار الصناعية المجانية الخريطة الفارغة إلى قائمة أماكن تستحق الزيارة. فهي تُظهر الصخور والتحوّل والرطوبة والتضاريس على مساحات واسعة، لكنها لا ترى الأجسام المدفونة. استعملها لاختيار وجهتك، واترك للميدان أن يحسم ما يوجد هناك.


